المحقق البحراني

394

الحدائق الناضرة

عمرة وأنه يتمتع بها إلى الحج ، واعتضادها بأخبار حج الوداع . وبه يظهر أن ما ذكره المحقق المذكور في صورة عدم الاحتياج إلى الطواف - من أنه يلزم اجزاؤه عن طواف العمرة بغير نية وأنه معلوم البطلان - ليس في محله ، فإن أخبار حج الوداع التي أشرنا إليها قد دلت على اجزاء الطواف الأول الذي أوقعه بنية الحج عن الطواف للعمرة ، فإنه لم يذكر في شئ من تلك الأخبار أنهم أعادوا الطواف بعد أمر الرسول صلى الله عليه وآله لهم بالاحلال من حجهم وجعله عمرة . على أن نظائر هذا الموضع في العبادات غير عزيز ، ومنه من صام يوم الشك بنية كونه من شعبان ثم ظهر كونه من رمضان ، فإنه يجزئ عنه مع أن النية إنما وقعت عن صوم شعبان . ومن ذكر في أثناء صلاة لاحقة فوت سابقة ، فإنه يعدل إليها ولو قبل التسليم بل بعده . ونحو ذلك من ما أوجب الشارع نقله إلى خلاف ما افتتح عليه . الثالث - قال السيد السند في المدارك : المستفاد من الروايات المتقدمة توقف البقاء على الاحرام على التلبية بعد ركعتي الطواف ، وعلى هذا فتكون التلبية مقتضية لعدم التحلل ، لا أن التحلل يتحقق بالطواف ثم ينعقد الاحرام بالتلبية كما توهمه بعض المتأخرين . وذكر الشارح أن محل التلبية بعد الطواف ولم نقف له على مستند . انتهى . أقول : لا يخفى أن المستفاد من الروايات إنما هو القول الثاني الذي نسب صاحبه إلى التوهم دون ما ذكره ( طاب ثراه ) : ومنها - حسنة معاوية بن عمار التي قدمها في كلامه وهي الأولى من روايتيه المتقدمتين في كلامنا ( 1 ) لقوله فيها : " يعقدان ما أحلا من الطواف بالتلبية " فإنه ظاهر في كونهما قد أحلا بالطواف ولكن يعقدان ما أحلاه بالتلبية .

--> ( 1 ) ص 385 و 386 .